كلمة الدورة الرابعة لمهرجان تطوان صدى الأسحار

تتميز الشخصية المغربية بكونها تركيبة متنوعة من قيم الإبداع الجمالي الأصيل في كل مظاهر الحياة ومجالاتها. ولهذا فهي تبدع الفن وتتلقاه، وتتفاعل مع تعابيره بروح إيجابية واضحة. ولما كان الفن الغنائي ممارسة جمالية ذات حضور شعبي كبير، فإن أدواره تتوسع وتتنامى من أجل المزيد من تقوية عناصر التوازن والفعالية لدى متلقيه. وتتجلى أهدافه الكبرى حسب تقديرنا فيما يلي:

ـ توجيه الشخصية الإنسانية نحو المزيد من التكامل والرقي ذوقيا وفكريا وعمليا.

ـ ترسيخ قيم المواطنة الفاعلة، والهوية المتماسكة المنفتحة للمواطن المغربي وخاصة فئة الشباب.

ـ المساهمة في إبراز الصورة المتميزة للمغرب إقليميا وعالميا، وجعله مقرا دائما لحوار الحضارات والقيم الإنسانية النبيلة.

ـ تشجيع السياحة المحلية بتزايد الإقبال على العروض الغنائية الراقية وما يصاحبها من تنقل وتجول في مرافق المدينة.

كل هذا مما يجعل الحاجة ملحة إلى تنظيم ملتقيات ثقافية ومهرجانات فنية، وإدماجها في مشروع ثقافي كبير، يدعم هذا المسار ويثمن توجهاته البانية.

وإيمانا من جمعية “شذا الفن” بقيمة هذا المشروع الفني بجميع مكوناته وأبعاده، ومساهمة منها في المحافظة على التراث الفني الأصيل لبلدنا وتوسيع انتشاره، وترسيخ الفن الهادف الذي ينسجم مع هويتنا وقيمنا الحضارية ذات الروافد المتنوعة، أخذت الجمعية على عاتقها مسؤولية تنظيم “مهرجان تطوان صدى الأسحار “، الذي بدأ بخطوات مدروسة ما زالت تتقوى وتتطور مع توالي الدورات، وتتجه نحو المزيد من الجودة والاحترافية، عبر الانفتاح على فنانين عالميين مرموقين، مع التمسك بمبدأ دعم الفنانين المغاربة المتميزين. فقد عرفت الدورات السابقة للمهرجان مشاركة نخبة من الفنانين الرواد، وعلى رأسهم عميد الأغنية المغربية الأستاذ عبد الهادي بلخياط، والفنان العالمي المحبوب ماهر زين، والمايسترو نبيل أقبيب، وشيخ المنشدين والمادحين أبو محمود الترمذي، وعدد من الأسماء المرموقة والموهوبة التي منحت المهرجان طابعا خاصا يجمع بين المحلي والدولي، في تنوع وانسجام.

وقد حظي المهرجان  ـ بفضل الله ـ بمتابعة الآلاف من ساكنة مدينة تطوان ومدن مغربية أخرى، حجت لمتابعة عروضه الشيقة، وأكدت أن المهرجان يعد بحق إضافة نوعية، وبصمة مميزة لجمعية “شذا الفن”. وهو يشق طريقه بخطوات ثابتة نحو ترسيخه مهرجانا وطنيا ودوليا.

وتعرف هذه الدورة بحول الله استمرارا للاختيارات الفنية الراقية، المتسمة بالاحترافية والبحث عن الأجود والأفضل في المجال، وذلك عبر استضافة الفنان العالمي العبقري: سامي يوسف الذي يتميز بحضور لافت في كل المحافل، إضافة إلى رمز الموسيقى الأندلسية المغربية: الحاج محمد باجدوب، والفنان الموهوب المتألق: عبد الله المخطوبي، رفقة الجوق التطواني العتيد: جوق محمد العربي التمسماني برئاسة الأستاذ محمد الأمين الأكرامي، وذلك أيام 25-26-27 يونيو 2015 بالمسرح البلدي في الهواء الطلق قرب ولاية تطوان.

ولتحقيق الأهداف النبيلة للمهرجان، يسر الجمعية أن تمد جسور التواصل البناء مع مختلف الهيئات والمؤسسات والشركات، من أجل التشارك والتعاون، وتبادل الخبرات والتجارب، حتى نقدم جميعا لمدينة تطوان ما تستحقه من فن راقٍ وإشعاع متميز، يدعم استمرار القيم الجمالية والإنسانية التي اشتهرت بها تطوان على مر التاريخ.

شارك المقال في غوغل

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *